مجموعة مؤلفين

149

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ليس كذلك ، والمراد به موجود ممكن هو جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية ، وله اعتبارات ثلاثة : وجوده ، ووجوبه ، وإمكانه ، فباعتبار وجوده يصدر [ عقل ] ، وباعتبار وجوبه [ نفس ] ، وباعتبار إمكانه [ جسم ] ، الفلك الأول إسنادا للأشرف على جهة الأشرف ، والأخص إلى الأخص ، فإنه أحرى وأخلق . وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان ، وهكذا إلى العقل العاشر الذي هو مرتبة التاسع من الأفلاك يعني فلك القمر ، ويسمى العقل الفعال المؤثر في هيولي العالم السفلى المفيض للصور وغيرها في عالم الكون والفساد ، انتهى باختصار وتغيير ما . ويرد عليهم فيما ذكروه أمور كثيرة مذكورة في أماكنها ، والغرض إيراد ما يناسب كتابنا هذا . فاعلم أن مما أورد كثرة الكواكب في الفلك الثامن ، واختلاف محالها ، واختصاص كل قطب بمحله ، ورقة المتمم الحاوي والمحوى وتحتهما وكثرة الأفلاك ؛ لأنها تشتمل على خوارج المراكز والتداوير ، والحال أن العقول على ما صرحوا عشرة والوجوه المعتبرة بها ستة أو ثلاثة أو اثنان ، وذلك لا يفي بصدور هذه الكثرة . قال المحقق الطوسي : إذا فرضنا مبدأ أول وليكن : « أ » وصدر عنه شيء واحد وليكن « ب » فهو في أولى مراتب معلولاته ، ثم من الجائز أن يصدر عن « أ » بتوسط « ب » شيء وليكن « ح » ، وعن « ب » وحده شيء وليكن « د » فيصير في ثانية المراتب ، شيئان لا تقدم لأحدهما على الآخر ، وإن جوزنا أن يصدر عن « ب » بالنظر إلى شيء آخر صار في ثانية المراتب ثلاثة أشياء .